الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
463
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بإطعامه وجهه تعالى فهو مذموم عنده تعالى . فعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من أطعم طعاما رياء وسمعة ، أطعمه اللّه مثله من صديد جهنم ، وجعل ذلك الطعام نارا في بطنه حتّى يقضي بين النّاس ( 1 ) . وكذلك كلّ عمل أريد به غير اللّه تعالى ، فعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من بنى بنيانا رياء وسمعة حمله يوم القيامة إلى سبع أرضين ثمّ يطوقّه نارا توقد في عنقه ثمّ يرمى به في النار ( 2 ) . وعنهم عليهم السلام : من نكح امرأة حلالا بمال حلال غير أنهّ أراد بها فخرا أو رياء لم يزده اللّه بذلك إلّا ذلّا وهوانا ، وأقامه اللّه بقدر ما استمتع منها على شفير جهنم ثم يهوى فيها سبعين خريفا ( 3 ) . كما أن التفريق بين الغني والعائل في الإطعام ملوم عند الأحرار ، وفي بخلاء الجاحظ أن صاحب المأدبة إذا جاء رسوله والقوم في أنديتهم فقال : أجيبوا إلى طعام فلان فجعلهم جفلة واحدة - وهي الجفالة - فذلك هو المحدود ، وإذا انتقر فقال : قم أنت يا فلان ، وقم أنت يا فلان فدعا بعضا وترك بعضا فقد انتقر ، قال الهذلي : وليلة يصطلي بالفرث جازرها * يخص بالنقرى مثرين داعيها وقال بعضهم : آثر بالجدي وبالمائدة * من كان يرجو عنده الفائدة وقال طرفة : نحن في المشتاة ندعو الجفلى * لا ترى الآدب فينا ينتقر ( 4 )
--> ( 1 ) أخرجه الصدوق في عقاب الأعمال : 338 . ( 2 ) أخرجه الصدوق في عقاب الأعمال : 331 . ( 3 ) أخرجه الصدوق في عقاب الأعمال : 333 . ( 4 ) البخلاء : 336 .